فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 4723

وقد بلغ الزهد بأبي يزيد أن صار زاهدا في الآخرة وفي الجنة، فهو لا يريدها لكنه يريد الله فقط. قال: «أوقفني الحق بين يديه مواقف في كلها يعرض علي المملكة فأقول: لا أريدها، فقال الله: فماذا تريد؟ فقلت له: أريد أن لا أريد» [1] . وصرح السرهندي بأن رفع الاثنينية بين الخالق والمخلوق مطلوب في مقام الولاية، ثم احتج بقول أبي يزيد هذا [2] .وحتى العبادة لا يريدها ولا يراها مقربة إلى الله، ولهذا روى النقشبنديون عنه أنه قال: «وقفت مع العابدين فلم أر لي معهم قدما، فوقفت مع المجاهدين فلم أر لي معهم قدما، ووقفت مع المصلين فلم أر لي معهم قدما، فقلت: يا رب كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال» [3] .

وإنما العبادة مشغلة ينشغل بها العابدون عن الله، هذا ما استحسن ذكره النقشبنديون بصرف النظر عن مدى ثبوت ذلك عن أبي يزيد. فقد رووا عنه أنه قال: «اطلع الله على قلوب أوليائه فرأى منهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا: فشغله بالعبادة» أضاف «وإن في الطاعات من الآفات ما يحتاج إلى أن تطلبوا المعاصي» [4] .

تعظيم النقشبنديين لابن عربييصفونه بالشيخ الأكبر ويقولون عند ذكر اسمه: «قدس الله سره» ويصفونه بـ «غوث المحققين وقطب الموحدين» مع اعترافهم بأنه كان يقول: أنا ختام الأنبياء والمرسلين [5] .ولا يزال النقشبنديون يصفونه بخاتم الأولياء [6] ، يعني أنه لا يوجد ولي لله بعد ابن عربي إلى يوم القيامة.

(1) (( المواهب السرمدية ) )55 (( الأنوار القدسية ) )101 - 102.

(2) (( مكتوبات الإمام الرباني ) )364.

(3) (( تنوير القلوب ) )469 (( الأنوار القدسية ) )98.

(4) (( المواهب السرمدية ) )61 (( الأنوار القدسية ) )104 وكذلك انظر (( المواهب السرمدية ) )50.

(5) (( البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية ) )51 وانظر المكتوبات ص 193.

(6) (( المواهب السرمدية ) )162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت