"إن محمد بن عبد الوهاب النجدي ظهر في بداية القرن الثالث عشر من نجد العرب، وبما أنه كان يحمل معه أفكارًا باطلة وعقائد فاسدة فقتل وقاتل أهل السنة والجماعة، وما زال يكرههم على معتقداته ويستحل أموالهم، وعدّ قتلهم موجبًا للأجر والرحمة، وآذى أهل الحجاز وبخاصة سكان الحرمين إيذاء شديدًا، كما تفوه في شأن السلف الصالح وأتباعهم بكلمات هي في غاية الشناعة والوقاحة، حتى اضطر الكثير منهم إلى مغادرة مكة والمدينة فرارًا من إيذائه، واستشهد على يده وأيدي جيوشه آلاف من الرجال المسلمين. والحاصل أنه كان رجلًا ظالمًا عاصيًا فاسقًا سفاكًا، ومن أجل ذلك مازالت للعرب ولا تزال عداوة قلبية معه ومع أتباعه بحيث لا يبغضون اليهود ولا النصارى ولا الهندوس كما يبغضون الوهابيين".
وزاد قائلًا:
"وكان محمد بن عبد الوهاب يعتقد بأن كافة أهل العالم وجميع مسلمي بلاد العرب كافرون ومشركون، وأن قتلهم وقتالهم ونهب أموالهم جائز بل واجب".
هذا، وقد وجّه إليه الشيخ رياض أحمد القاسمي- من سكان مدينة لاهور- أسئلة، أولها ما يلي:
"هل كتاب (الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب) ضد الوهابية والبريلوية من مؤلفاتك؟".
وأجاب الشيخ المدني عن هذا السؤال قائلًا:
"إن كتاب (الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب) من مؤلفاتي، وهو أول كتاب صنفته ردًا على مولانا أحمد رضا خان البريلوي، وأوردت فيه ذكر الوهابية تبعًا، وغرضي بذلك هو إظهار أن علماءنا ليسوا على الإفراط ولا على التفريط، وإنما يسلكون مسلكًا وسطًا، وأن أهل السنة والجماعة هم الأتباع الصادقون للأسلاف الكرام".
والسؤال الثاني الذي وجهه السائل إلى المدني هو ما يلي:
"هل اليوم أيضًا أنت على نفس الموقف الذي أبديته في ذلك الكتاب أم رجعت عنه؟ وهل ترى المرحوم محمد بن عبدالوهاب خارجيًا أم عالمًا متبعًا للسنة؟ كما ذكره شيخك مولانا رشيد أحمد الكنكوهي - رحمة الله عليه- في فتاواه ...".
فأجاب عنه الشيخ المدني قائلًا:
"نعم، اليوم أيضًا أنا على نفس الموقف الذي ذكرته في ذلك الكتاب (الشهاب الثاقب) وهو موقف أسلافي الكرام، ولست أنا أول من كتبت ذلك في محمد بن عبدالوهاب وجماعته، بل وقد صرح به العلامة الشامي - رحمه الله- على صفحة (339) من الجزء الثالث من كتابه (رد المحتار حاشية الدر المختار) ، وهو كتاب يستند إليه ويفتى به في الفقه الحنفي."
ولما كان صاحب (رد المحتار) العلامة الشامي - رحمه الله- من سكان تلك المنطقة ومن معاصري ذلك الزمن، وكان قد سافر حاجًا إلى مكة المعظمة أيام سيطرة جماعة محمد بن عبد الوهاب على الحجاز عام 1233هـ، كما صرح بذلك على صفحة (674) من الجزء الأول من كتابه، فهو أعلم بأحوال محمد بن عبد الوهاب وجماعته أكثر ممن كان بعيدًا منهم أو متأخرًا عن عصرهم؛ وأما مولانا الكنكوهي - قدس سره العزيز- فإنه من أبعد المتأخرين عنهم ومن سكان الهند، فليس له إلمام تام بأحوال هذه الجماعة. كما صرح بذلك على صفحة (64) من فتاواه المعروفة بفتاوى رشيدية.
وأما ما كتب على صفحة (8) من فتاواه في تحسين محمد بن عبد الوهاب وجماعته، فإن مداره على الأقوال المسموعة الشائعة فقط. وقد كان مولانا الكنكوهي يعتمد كثيرًا على كتاب الشامي هذا، بل ومعظم فتاواه مأخوذة منه"."
كما أن هناك مكتوب آخر للشيخ المدني، صرح فيه بأن أتباع محمد بن عبد الوهاب أراقوا دماء المسلمين أنهارًا في الحرمين الشريفين خلال فترة 1220هـ-1233هـ؛ حيث قال تعليقًا على تعليمات الأستاذ المودودي وأنها جاءت بنتائج سيئة: