فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 4723

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد: الجواب: ثبت في الأحاديث الصحيحة أن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، وأنها المذكورة في الآية المسؤول عنها، من ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمهن إلا الله إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] ) ) [1] وفي رواية له عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مفاتح الغيب خمس ثم قرأ: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ [لقمان: 34] ) ) [2] رواه الإمام أحمد عنه [3] وعن ابن مسعود بمعناه [4] ، وروي من طرق أخرى تؤيد ما دلت عليه الآية، ومعنى الآية أن الله تعالى استأثر بعلم الساعة فلا يجليها لوقتها إلا هو، فلا يعلمها لميقاتها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وقد أعلمهم الله بأماراتها ولا يعلم متى ينزل الغيث ولا في أي مكان ينزل إلا الله، وقد يعرف ذلك أهل الخبرة عند وجود الأمارات وانعقاد الأسباب علمًا تقريبيًا إجماليًا يشوبه شيء من التخمين وقد يتخلف، واختص سبحانه أيضًا بعلم ما في الأرحام تفصيلًا من جهة تخلقه وعدم تخلقه ونموه وبقائه لتمام مدته وسقوطه قبلها حيًا أو ميتًا وسلامته وما قد يطرأ عليه من آفات دون أن يكسب علمه بذلك من غيره أو يتوقف على أسباب أو تجارب بل يعلم ما سيكون عليه قبل أن يكون وقبل أن تكون الأسباب، فإن مقدر الأسباب وموجودها عليم لا يتخلف ولا يختلف عنه الواقع وهو الله سبحانه، وقد يطلع المخلوق على شيء من أحوال ما في الأرحام من ذكورة أو أنوثة أو سلامة أو إصابته بآفة أو قرب ولادة أو توقع سقوط الحمل قبل التمام، لكن ذلك بتوفيق من الله إلى أسباب ذلك من كشف بأشعة لا من نفسه ولا بدون أسباب وذلك بعد ما يأمر الله الملك بتصوير الجنين، ولا يكون شاملًا لكل أحوال ما في الرحم بل إجمالًا في بعضه مع احتمال الخطأ أحيانًا، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدًا من شؤون دينها ودنياها، فهذا أيضًا مما استأثر الله بعلمه تفصيلًا، وقد يتوقع الناس كسبًا أو خسارة على وجه الإجمال مما يبعث فيهم أملًا وإقدامًا على السعي أو خوفًا وإحجامًا بناء على أمارات وظروف محيطة بهم فكل هذا لا يسمى علمًا، وكذا لا تدري نفس بأي أرض تموت في بر أو بحر في بلدها أو بلد آخر إنما يعلم تفصيل ذلك الله وحده فإنه سبحانه له كمال العلم والإحاطة بجميع الشؤون علنها وغيبها، ظاهرها وباطنها.

وجملة القول: إن علم الله من نفسه غير مكتسب من غيره ولا متوقف على أسباب وتجارب وأنه يعلم ما كان وما سيكون، وأنه لا يشوب علمه غموض ولا يتخلف وأنه عام شامل لجميع الكائنات تفصيلًا جليلها ودقيقها بخلاف غيره سبحانه والله المستعان"."

المصدر:الديوبندية لأبي أسامة سيد طالب الرحمن - ص 159 - 164

(1) رواه الطبري (20/ 161) وبنحوه رواه البخاري (4627)

(2) رواه البخاري (4778) .

(3) (( المسند ) ) (2/ 24) (4766) .

(4) رواه أحمد (1/ 438) (4167) وأبو يعلى (5028) . قال الهيثمي في (( المجمع ) ) (8/ 266) : رجاله رجال الصحيح. وقال أحمد شاكر في (( مسند أحمد ) ) (6/ 100) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت