"السؤال: أقسام الغيب، وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وهل كان علمه له كليًا أو جزئيًا. الجواب: من الغيب ما استأثر الله بعلمه فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا كتحديد الوقت الذي يقوم فيه الخلق لله رب العالمين للحساب، فإنه لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف:187] ، وقال تعالى: يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الأحزاب:63] ، وقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا [النازعات:42 - 45] ، وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث الطويل المشهور أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (( متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) ) [1] ثم أخبره بأماراتها."
ومن الغيب ما أعلمه الله بعض عباده كالأمور المستقبلية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت معجزة له وآية من آيات الله خص الله بها رسوله وهي داخلة في قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ [الجن:27] ، وفي قوله: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء [عمران:179] ، وبهذا يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب علمًا كليًا وإنما كان يعلمه علمًا جزئيًا في حدود ما أطلعه الله عليه، شأنه في ذلك شأن إخوانه النبيين، والمقصود الإيضاح بالمثال لا للاستقصاء"."
وجاء في الفتاوى أيضًا:
"السؤال: إذا قلنا لإخواننا هنا إن علم الغيب خاص بالله تعالى فلا يعلم الغيب رسول ولا ملك قالوا لنا إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وهذا القرآن الذي جاء به هو غيب و ... و ... و ... ويستدلون أيضًا بقوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:26 - 27] والرسول ممن ارتضاه الله يعلم الغيب. فما رد فضيلتكم في هذا وهل يجوز القول بأن الرسول يعلم الغيب استنادًا إلى هذه الآية. الرجاء من معاليكم الرد على هذا السؤال."
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد:
(1) رواه البخاري (4777) ومسلم (10) من حديث أبي هريرة.