والحديث ينص على أن النازل هو عيسى ابن مريم لا مثيله كما يدعي القاديانيون، ويشير أيضًا إلى أن عيسى، عليه السلام، يُصلي خلف إمام المسلمين، يوم ذاك، فهو لا يؤم في الصلاة، لأنه لن يأتي بشريعة جديدة وإنما يتبع شريعة خاتم الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، لأنه لا نبوة بعده صلى الله عليه وسلم. وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (( .. .. فينزل عيسى ابن مريم، صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعالى فصلِّ فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ) ) [1] .وعن أبي هريرة، رضي الله عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (( ليس بيني وبينه نبي يقصد عيسى ابن مريم وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين مصرتين كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون ) ) [2] .وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (( .. .. فإذا هم بعيسى ابن مريم، عليه السلام، فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يرى الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي يا روح الله: هذا اليهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحدًا إلا قتله ) ) [3] .وعن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في قصة الدجال: (( .. فينزل عيسى، عليه السلام، فيقتله، ثم يمكث عيسى، عليه السلام في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًاُ وحكمًا مقسطًا ) ) [4] .
وهذه الأحاديث وغيرها تدلنا على أن الذي ينزل هو عيسى ابن مريم، وليس غيره ولا مثيله. وحين نزول عيسى، عليه السلام، لا ينزل عليه الوحي، ولا يأتي بشريعة جديدة، وإنما سيكون متبعًا لشريعة محمد، صلى الله عليه وسلم، والغرض من نزوله هو القضاء على فتنة الدجال لا الإتيان بنبوة جديدة ورسالة أخرى ويقول الإمام النووي في شرح مسلم:"ينزل عيسى ابن مريم حكمًا أي حاكمًا بهذه الشريعة، ولا ينزل برسالة مستقلة وشريعة ناسخة، بل هو حاكم من حكام هذه الأمة" [5] .ويقول صاحب تفسير الخازن:".. فإن قلت قد صح أن عيسى، عليه السلام، ممن نُبئ قبله، وحين ينزل في آخر الزمان، ينزل عاملًا بشريعة محمد، صلى الله عليه وسلم ومصليًا إلى قبلته كأنه بعض أمته" [6] .
فالذي ينزل سينزل في آخر الزمان عيسى ابن مريم، عليه السلام، وليس ميرزا غلام أحمد كما يزعم ويفتري.
المصدر:القاديانية للدكتور عامر النجار - ص25 - 30
(1) رواه مسلم (156) .
(2) (( [16220] رواه أبو داود(4324) واللفظ له، وأحمد (2/ 406) (9259) و, قال ابن كثيرفي (( نهاية البداية والنهاية ) ) (1/ 171) : إسناده جيد قوي. وقال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (14/ 201) : ثابت بإسناد لا مطعن فيه. وصححه الألباني في (( صحيح أبي داود ) ).
(3) رواه أحمد (3/ 367) (14997) . قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (7/ 346) : رواه أحمد باسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
(4) رواه أحمد 6/ 75 (24511) ، وابن حبان (6822) وابن أبي شيبة (7/ 490) ، وعزاه أيضا في (( إتحاف الخيرة ) ) (7629) إلى أبي داود الطيالسي، وأحمد بن منيع، قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (7/ 341) : رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة. وقال شعيب: إسناده حسن.
(5) (( شرح مسلم ) ):، (2/ 189) .
(6) علاء الدين البغدادي، (( تفسير الخازن ) )، (ص47) .