فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 4723

قلت: طّعْنُ الكوثري في هذا الحديث الصحيح المحكم الصريح المتفق على صحته المتلقى بالقبول - يكفي لسقوطه عن منزلة الديانة والأمانة إلى درك الخيانة. هل هذا هو تثبت الكوثري واحتياطه وأمانته وديانته؟.المثال الثاني عشر: ما أثبته الله تعالى لنفسه من"النفس"فقد نفوها، قالوا: إن ذكر"النفس"للمشاكلة [1] .

قلت: لقد ورد صفة"النفس"في الكتاب والسنة في مواضع لا تحتمل المشاكلة:

منها قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ [آل عمران: 28] .

وقوله تعالى: كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:12] .

وقوله سبحانه: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الأنعام:54]

وقوله تعالى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه:41] .وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لما خلق الله الخلق كتب في كتابه، وهو كتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش: إن رحمتى تغلب غضبي ) ) [2] .وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ) [3] .وقد انتبه إلى ذلك العلامة الملا علي القاري الحنفي (1014هـ) فرد على احتمال المشاكلة [4] رحمه الله رحمة واسعة وإيانا آمين!

تنبيه مهم: على أن"النفس"صفة، أم عبارة عن"الذات"؟ عد كثير من سلف الأمة"النفس"من صفات الله تعالى، كالإمام أبي حنيفة، وإمام الأئمة ابن خزيمة رحمهما الله تعالى (311هـ) وغيرهما من أئمة السنة [5] .وبالغ الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمه الله (280هـ) فاستنبط"الضمير"لله سبحانه من نصوص"النفس" [6] .

وصنيعه هذا لا يتمشى مع طريقة أئمة السنة - وهو منهم - لأن"الضمير"لم نجد أثباته في نصوص الشرع، وإن كان قصدهُ معنىً صحيحًا. وذكر بعض أئمة السنة كالإمام البخاري رحمه الله (256هـ) :"النفس"ونصوصها لإثبات إطلاقها على الله سبحانه وتعالى بدون التصريح بأنها من صفات الله تعالى [7] .

(1) انظر (( إرشاد العقل السليم ) ) (3/ 101) ، وراجع (( عمدة القاري ) ) (25/ 100) .

(2) رواه البخاري (7404) ومسلم (2751) واللفظ للبخاري.

(3) رواه مسلم (486)

(4) (( شرح الفقه الأكبر ) ) (ص 58) .

(5) انظر (( الفقه الأكبر بشرح القاري ) ) (ص 58) ، و (( كتاب التوحيد ) ) (1/ 11 - 12) ، و (( أقاويل الثقات ) )لمرعي الكرمي"1033هـ" (ص 186) و (( قطف الثمر ) )لعلامة صديق حسن خان"1307هـ" (ص 66) ، و (( الصفات الإلهية ) ) (ص 303 - 304) لشيخنا الدكتور محمد أمان بن علي الجامي حفظه الله.

(6) (( رد الدارمي"نقضه"على بشر المريسي ) ) (ص 195 - 196) ، و (( ضمن عقائد السلف ) ) (ص 550 - 551) .

(7) انظر (( صحيح البخاري ) )، التوحيد )) باب قول الله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ *آل عمران: 28* (6/ 2693 - 2694) ، وهكذا فسر مراد الإمام البخاري العلامة المحدث الفقيه أبو محمد عبدالحق بن عبدالواحد الهاشمي"1392هـ"في شرح كتاب (( التوحيد ) )للإمام البخاري (ص 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت