فهرس الكتاب
الأمر الأول: أن الماتريدية في تأويلاتهم لصفة"النزول"أتباع الجهمية الأولى فإنهم كانوا يؤولون بمثل تأويلات الماتريدية [1] .
وقد تقدم أن جميع هذه التأويلات الموجودة اليوم في كتب الماتريدية والأشعرية مأخوذ عن هؤلاء الجهمية الأولى.
ولنعم ما قيل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي
وقد ذكر الإمام الترمذي (279هـ) رحمه الله حديث (النزول) ثم ذكر إجماع أئمة الإسلام على ما يدل عليه وقال:"وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا التشبيه!" [2] .
وقد سئل الإمام شريك بن عبدالله (( 177هـ) أن المعتزلة تنكر أحاديث النزول، فحدث بنحو عشرة أحاديث وقال:"أما نحن فقد أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم عمن أخذوا؟!" [3] .ولذلك قال الإمام عبدالله بن المبارك (181) هـ) الذي جعلته الكوثرية من كبار أئمة الحنفية [4] ."من قال لك:"يا مشبه"فاعلم أنه جهمي" [5] .
الأمر الثاني:
في بيان خروج الماتريدية على أحاديث النزول الصحيحة المحكمة المتواترة الصريحة.
فأقول: استدل أئمة هذه الأمة على إثبات صفة"النزول"لله تعالى. بأحاديث كثيرة، أكتفي هنا بذكر ما في الصحيحين:
(1) انظر (( متشابه القرآن ) ) (ص 689) ، و (( المختصر في أصول الدين ضمن رسائل العدل ) ) (ص 335) ، و (( شرح الأصول الخمسة ) ) (ص 229 - 230) ، كلها للقاضي عبدالجبار أحد أئمة الاعتزال، و (( الكشاف ) )للزمخشري الحنفي المكنى بأبي المعتزلة (( 1/ 353) وانظر: (( شرح حديث النزول ) ) (ص 37، 55) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 371، 397) .
(2) (( سنن الترمذي ) ) (3/ 41 - 42) ، وانظر: (( الأسماء والصفات ) )للبيهقي (ص 451هـ) وحجة الله (1/ 63) .
(3) رواه البيهقي في (( الأسماء والصفات ) ) (ص45) ، وسكت عليه الكوثري، وانظر (( الفتح ) ) (3/ 30) .
(4) انظر (( فقه أهل العراق ) ) (ص 61) .
(5) رواه ابن منده كما في (( شرح حديث النزول ) ) (ص 53) ، و (( ضمن مجموع الفتاوى ) ) (5/ 393) .