فهرس الكتاب
فهذا نص صريح من الإمام أبي حنيفة فهو أثبت صفة النزول بلا تكييف ولا تمثيل، ولم يقل: إن أحاديث النزول أخبار الآحاد ولم يقل: إن المراد الملك أو نزوله أو الرحمة أو الأمر أو غير ذلك، فلم يفوض ولم يؤول ولم يشبه ولم يحرف ولم يعطل.
2 -حماد ابن الإمام أبي حنيفة (176هـ) .
قال الإمام أبو عثمان بن عبدالرحمن المعروف بشيخ الإسلام الصابوني (449هـ) :
"قرأت لأبي عبدالله بن أبي حفص البخاري - وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني - قال أبو عبدالله- أعني ابن أبي حفص هذا: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة قلنا لهؤلاء - (يعني الجهمية) : أرأيتم قول الله عز وجل: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22] قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفًا صفًا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عني بذلك؟ ولا ندري كيف مجيئه؟ فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته؟.ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم من أنكر أن الملك يجيء صفًا صفًا ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب، قلت: فكذلك إن أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب" [1] .
(1) انظر: (( عقيدة السلف أصحاب الحديث ) )للصابوني (ص 49) ، و (( ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ) ) (1/ 118) .