فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 531

«وَ [بَيِّنٌ «1» ] : أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) أَثْبَت عَلَيْهَا عِدَّةً: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ

(1) هَذِه الزِّيَادَة عَن الْأُم، وبدونها قد يفهم: أَن النَّاسِخ للْوَصِيَّة بالمتاع، آيتا الْمِيرَاث والاعتداد بِالْأَشْهرِ. مَعَ أَنه آيَة الْمِيرَاث فَقَط.

ولأوضح ذَلِك وأزيده فَائِدَة، أَقُول في اخْتِصَار: إِن الْآيَة تَضَمَّنت أَمريْن: الْوَصِيَّة بالمتاع، والاعتداد بالحول.

(أما الأول) : فَلَا خلاف (على مَا أرجح) : في أَنه مَنْسُوخ، وَإِنَّمَا الْخلاف: في أَن النَّاسِخ: آيَة الْمِيرَاث، أَو حَدِيث: «لَا وَصِيَّة لوَارث» . كَمَا فى (النَّاسِخ والمنسوخ) للنحاس (ص 77) . وَهُوَ خلاف لَا أهمية لَهُ هُنَا. بل صرح الشَّافِعِي في الْأُم- بعد ذَلِك-: بِأَنَّهُ لَا يعلم خلافًا في أَن الْوَصِيَّة بالمتاع مَنْسُوخَة بِالْمِيرَاثِ. وَصرح: بِأَنَّهُ النَّاسِخ. ابْن عَبَّاس وَعَطَاء، فِيمَا روى عَنْهُمَا: في النَّاسِخ والمنسوخ (ص 73) ، وَالسّنَن الْكُبْرَى (ج 7 ص 427 و431 و435) .

وَقد يعْتَرض: بِأَن الْخلاف قد وَقع بَينهم: في لُزُوم سُكْنى الْمُتَوفَّى عَنْهَا. فَنَقُول: انهم قد اتَّفقُوا على أَن كلا-: من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة.- قد نسخ: في الْحول كُله، وَفِيمَا دونه.

وَلما كَانَ السُّكْنَى قد ذكر مَعَ النَّفَقَة-: بِسَبَب أَنه يصدق عَلَيْهِ اسْم الْمَتَاع.-: جَازَ أَن يَكُونُوا قد اتَّفقُوا على أَنه مَنْسُوخ مُطلقًا أَيْضا، وَجَاز: أَن يَكُونُوا قد اخْتلفُوا: في أَنه مَنْسُوخ كَذَلِك، أَو فِي الْحول فَقَط. فعلي الْفَرْض الثَّانِي، يكون لُزُوم السُّكْنَى- عِنْد الْقَائِل بِهِ- ثَابتا. بِأَصْل الْآيَة: وعَلى الْفَرْض الأول، يكون ثَابتا: بِالْقِيَاسِ على الْمُطلقَة الْمُعْتَدَّة، الثَّابِت سكناهَا بِآيَة: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ: 65- 1) ، لِأَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا في مَعْنَاهَا. أَو بقول النَّبِي للفريعة (أُخْت أَبى سعيد الْخُدْرِيّ) : «امكثى في بَيْتك، حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله» . أَو:

بهما مَعًا. وَحِينَئِذٍ: فَيكون الْخلاف قد وَقع فَقَط في كَون الْقيَاس والْحَدِيث يدلان على لُزُوم السُّكْنَى، أم لَا. وَقد أَشَارَ الشَّافِعِي الى ذَلِك كُله، وَبَين أَكْثَره في الْأُم (ج 4 ص 28 وَج 5 ص 208- 209) .

(وَأما الثَّانِي) : فَذهب الْجُمْهُور: إِلَى أَنه مَنْسُوخ بِآيَة الِاعْتِدَاد بِالْأَشْهرِ. وَهُوَ الْمُخْتَار.

وَذهب بَعضهم: الى أَنه لَا نسخ في ذَلِك، وانما هُوَ نُقْصَان من الْحول. وَذهب بعض آخر:

الى أَنه لَا نسخ فِيهِ، وَلَا نُقْصَان. وهما مذهبان في غَايَة الضعْف، وَقد بَين ذَلِك أَبُو جَعْفَر فِي النَّاسِخ والمنسوخ (ص 74- 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت