هو الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين المرى السعدى، أبو
بحر، أحد كبار التابعين وواحد من حكماء العرب وخطبائهم،
ولقب بالأحنف لحنف كان برجله: أى اعوجاج. ولد في البصرة
سنة (3 ق. هـ = 69 م) . لم ينل شرف صحبة النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا رؤيته،
ولكن النبى - صلى الله عليه وسلم - دعا له بالخير حين أرسل النبى - صلى الله عليه وسلم - رجلًا إلى بنى سعد
رهط الأحنف يعرض عليهم الإسلام، فقال الأحنف لقومه: إنه يدعو
إلى الخير ويأمر بالخير وحين بلغ النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال لهم: اللهم اغفر
للأحنف. شارك الأحنف في الفتوحات الإسلامية لبلاد فارس؛ حيث
شهد فتح الأهواز ومناذر ونهر تيرى سنة (17 هـ = 638 م) ، وقد
أخذ الخليفة عمر بن الخطاب برأى الأحنف في انسياح المسلمين
فى بلاد فارس وفتحها. وفى سنة (22 هـ = 664 م) غزا الأحنف
بلاد خراسان، وتمكن من فتح هراة عنوة، ثم دخل مرو
الشاهجان فاتحًا، ثم هزم يزدجرد - ملك الفرس - في بلخ، وبذلك
بسط نفوذه على خراسان، وفى عهد عثمان بن عفان اشترك
الأحنف في إعادة فتح خراسان سنة (31 هـ = 651 م) . وحين
نشبت الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان، اعتزل الأحنف الناس ولم
يشترك في موقعة الجمل سنة (36 هـ = 656 م) ، إلا أنه اشترك
مع على بن أبى طالب في معركة صفين، وكان الأحنف موضع
تقدير خلفاء الدولة الأموية وإجلالهم، وقد اشترك في قتال
المختار الثقفى سنة (67 هـ = 686 م) . وكان الأحنف من
المشهورين بالحلم والأناة حتى صار يُضرب به المثل أحلم من
الأحنف. وتوفى الأحنف بالكوفة سنة (67 هـ = 686 م) ، وقيل
سنة (72 هـ = 691 م) .