سنة (603هـ = 1206م) ، وقد تلقب منذ ذلك الحين بلقب «إمبراطور» ،
وعرف باسم «جنكيز خان» بدلًا من اسمه الأصلى «تموُين» أو
«تيمورُى» .
وقد استطاع «جنكيز خان» تكوين إمبراطورية شاسعة، ففى سنة
(612هـ = 1215م) استولى على «بكين» وفى ذى الحجة سنة(616هـ
= 1219م)استولى على مدينة «بخارى» عاصمة «ما وراء النهر»
وأشعل فيها النار، فحولها إلى كومة رماد، وقتل من أهلها ثلاثين
ألفًا.
وفى (10 من المحرم سنة 617هـ = 17 من مارس سنة 1220م) استولى
على «سمرقند» ؛ فسوَّاها بالأرض بعد أن قتل أهلها بلا رحمة.
وفى (شوال سنة 617هـ = نوفمبر سنة 1220م) تُوفِّى السلطان «علاء
الدين محمد بن تكش» بعد أن استبد به الغم بسبب سقوط «ما وراء
النهر» في يد المغول واقترابهم من «خوارزم» ، فتولى بعده ابنه
«جلال الدين منكوبردى» ، الذى يعرف عادة باسم «جلال الدين
منكبرتى»، وهو آخر سلاطين «خوارزم» .
وفى أوائل عهد «جلال الدين» سنة (618هـ = 1221م) استولى
المغول على «خوارزم» بعد حصار دام خمسة أشهر، وسقطت بذلك
«الدولة الخوارزمية» ببلاد «ما وراء النهر» ، وفر السلطان «جلال
الدين» متنقلًا في عدة بلاد حتى قتله جماعة من الأكراد الناقمين
بإحدى قرى «ميافارفين» ، في منتصف(شوال سنة 628هـ =
أغسطس سنة 1231م)، ففقد المسلمون بطلًا كانوا يطمعون فى
توحيد صفوفهم تحت لوائه لإيقاف طوفان المغول الجارف.
وقد تُوفِّى الخليفة «الناصر» في أواخر(رمضان سنة 622هـ = سبتمبر
1225م)وعمره نحو سبعين عامًا، بعد أن استمر في الحكم سبعةً
وأربعين عامًا. وقد شهدت خلافته سقوط «دولة السلاجقة» ، وظهور
قوة المغول، وإسقاطهم «الدولة الخوارزمية» ، وتهديدهم للعالم
الإسلامى كله، وكانت الخلافة العباسية قد فقدت معظم أرضها ولم
تعد كلمة الخليفة مسموعة إلا في بعض «العراق» ؛ فأصبحت الخلافة
شكلًا بلا مضمون ووقفت عاجزة أمام هذه الأحداث التى زلزلت كيان
الأمة الإسلامية كلها.