هذا هو حال المسلمين لا أحد يستوعب الآخر ولا أحد يرى الفضل للآخر فكلّ واحد بدأَ الإسلامُ من عنده و لربّما فكّر بأنَّه سينتهي عنده.
مع أنّ الإسلام وجّه إلى الاعتراف بفضل الآخرين وذلك نلمسه واضحًا وجليًّا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ،إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ،فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ،وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ،وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ » أخرجه البخاري [1] .
فانظر كيف اعترف الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بالبناء كاملًا ولم يحقّر هذا البناء إنمّا جاء مكمّلًا له ومتمّمًا وأنّه مجرّد لبنة ولبنة واحدة فقط.!
وكلّ مسلم هو حلقة من سلسلة من الحلقات فلا بد أن يعترف بالحلقة التي قبله ويمسك بالحلقة التي بعده حتى تصبح هذه الحلقات متينة وقوية.
وهذا الحديث يعلمنا كيف نتواضع لجهود الآخرين وإنْ لم تبلغ الكمال وإن لم تنجحْ وكانت في طريق النجاح وكم نحتاج إلى هذا،فهاهو النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعترف بجهود من قبله متواضعا لهم مع أن جهودهم لم تبلغ الكمال ولم تصل إلى الدرجات العلى.
فكم نحن بحاجة إلى الأرضية التي ننسجُ من خلالها احترام الآخر والاعتراف به وخفض الجناح له واحترام الزوج لزوجته واعترافه بفضلها وعلى ذلك ربَّى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام فجاءوا أئمة هداة جابوا الدنيا ونشروا العلم والأمان
فيا ربنا أكرمنا بالبصيرة واتباع الكتاب والسنة المطهرة..آمين
وفي كل أول وآخر يطيب الحمد لله رب العالمين
(1) - برقم (3535)