إنّ مكانة اليتيم عند الله سبحانه وتعالى مكانة عالية جدا حتى إنه ورد في ذلك الآيات والأحاديث التي تحض على كفالة اليتيم وتحذر من مغبة ضياعه في المجتمع ومن خطورة أكل ماله.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (10) سورة النساء.
و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَمَا هُنَّ قَالَ « الشِّرْكُ بِاللَّهِ،وَالسِّحْرُ،وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ،وَأَكْلُ الرِّبَا،وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ،وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ،وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ » أخرجه البخاري [1] .
وحث الإسلام على كفالة اليتيم فعَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا » . وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى،وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا أخرجه البخاري [2] .
وأمر بالسعي على الأرملة، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ،أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ » أخرجه البخاري [3] .
ولو سألنا أنفسنا لماذا هذا التشديد على موضوع اليتيم والأرملة بشكل خاص عن باقي أفراد المجتمع؟
لوجدنا أن الجواب هو أنَّ هذه الفئة قد فقدتْ المُنْفقَ والمُشرِفَ والمُوجِّهَ، وبفقد هؤلاء الثلاثة يمكن أن يضيع اليتيم أو تضيع الأرملة ويصبح الواحد منهم أقرب إلى الانحراف نتيجة الوضع المادي (بغياب المنفق) ونتيجة للوضع الأخلاقي (بغياب المشرف والموجه) .
(1) - برقم (2766) ومسلم برقم ( 272 )
(2) - برقم (5304)
(3) - برقم (5353)