فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 137

يشكو كثيرٌ من الآباء الشِجار المتكرر بين أولادهم،وأنه ما إن يخرج من البيت حتى يسمعَ صوت أولاده قد وصل إلى الشارع ويسمع صوتَ زوجته وهي تصيح عليهم،وربما يرى الشجار بينهم بأم عينه فلا يعلم كيف يوفق بينهم وكيف يجمعهم وكيف يزيل الشقاق بينهم؟!

إنَّ هذا الشجار الذي يقع في البيت المسلم صورة مصغرة لما يقع في المجتمع المسلم بين الأفراد وبين الدول.

فإذا كان الله قد وصف المؤمنين بأنهم إخوة فقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (10) سورة الحجرات .

فهذا يعني أنهم يعيشون في بيت واحد لكنه كبير بعض الشيء وهو المجتمع بأكمله،ومع هذا الوصف الذي وصفه الله للمؤمنين بأنهم إخوة فإنَّ كثيرًا منهم لم يحققوا هذه الأخوة على واقع الأرض بل استبدلوا بها حقدًا وحسدًا حتى صار شعار العالم الإسلامي:

نقذِف نشتمُ نتشاجرْ

نحسُد نبغضُ نتفاخرْ

وكلٌ منا يتهم الآخرْ [1] .

إنَّ المشاجرة بين الأبناء في البيت الواحد مشكلة كبيرة جدًا قد تؤدي في بعض الأحيان إلى التفكير السلبي بأن يؤذي الأخ أخاه ويكيد له كيدًا وقد ذكر الله سبحانه وتعالى كيف كاد أخوةُ يوسف لأخيهم حتى أنهم باشروا العمل وألقوه في غياهب الجبِّ،قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} (15) سورة يوسف

(1) - الأبيات للمؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت