لا شك في أن كل واحد يريد لابنه أن يكون أحسن منه حالًا أو مثله على الأقل،لقد أثبت الله هذه العاطفة على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (124) سورة البقرة
في هذه اللحظات،لحظاتِ القرب من الله عزّ وجلّ لم ينسَ إبراهيمُ عليه السلام أولادَه وذريتَه. وكلمة ( إمامًا ) هنا ليس معناها النبوة فقط على ما ذكره المفسرون وإنما الإمامة في الخير.... فهذه عاطفة متجذرة،لكن نريد لأولادنا أن يكونوا أفضل حالًا فأي إمامة نريد منهم،إمامة خير أم إمامة شر؟!
إن بيوتنا هي الملاذ الأخير لنا ولا سيما في زمن هذه الفتن التي شبهها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها « ... كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا » .أخرجه مسلم [1] .
إنه في زمن الفتنة وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى البيوت فقال: « .. أَمْلِكْ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ » أخرجه أحمد [2] .
أما إذا كانت البيوت هي الفتنة وكان البيت يموج بالفتن المختلفة فأين يذهب الأبناء وأين تذهب الزوجات ؟
كيف الخروج من عواصف البيوت ؟؟
هناك ثلاثة شروط رئيسة للانطلاق في موضوع إصلاح الأسرة:
قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) سورة الفاتحة
وكما يقول الرافعي:
(1) - برقم ( 328 )
(2) - برقم (17915) وهو حديث صحيح لغيره