فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 137

(( الخِطبة ) )

الأسرةُ تولد كما يولد الطفل،وفترة الحمل بهذا المولود الجديد قد تطول أو تقصر حسب الظروف والإمكانات،وبمقدار الاهتمام بهذا الجنين المرتقب،وتغذيته الغذاءَ السليم،وتوعيةِ أبويه بالأمراض التي تفتك به قبل الولادة وبعدها،وإعطاءِ والدته اللقاحات المناسبة،تكون صحة هذا المولود الجديد.

ومن هذا المنطلق فإن صحة الأسرة أو مرضها تتضح معالمها في فترة الحمل الأسري (فترة ما قبل الزواج) ،وتتشكل الصورة المبدئية لها،حيث تخلق التصورات المختلفة،وتتضح المعالم،ويرى كل واحد من الخاطبين الآخر من منظوره،فيعقد عليه الأمل،أو يحكم على علاقته بالفشل.

"والخطبة هي وعد بالزواج" [1]

والزواج هو أهم شركة يعقدها الإنسان في حياته،وبمقدار ما تكون الثقةُ والوضوح بين أطراف هذه الشركة يكون التوفيق والاستقرار والسعادة،وبمقدار ما يكون التحايلُ والخداع بين هذه الأطراف يكون الفشل والإحباط واليأس.

وهذا مأخوذ من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا » رواه البيهقي في السنن [2] .

فما أجمل تلك الشركة الزوجية التي يكون الله سبحانه ثالثهما فيها !

وما أتعس تلك الأسرة التي يخرج الله سبحانه وتعالى بلطفه ورحمته منها !

(1) - عبد الرحمن الصابوني / الأحوال الشخصية وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (2 / 530) رقم الفتوى 1942 الخطبة وعد بالزواج وليست زواجًا وفتاوى يسألونك - (3 / 125) ماذا يترتب على العدول عن الخطبة

(2) - برقم ( 11756 ) وأبو داود برقم ( 3385 ) وهو حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت