« ...لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ » [1] .
والأمثلة في مجتمعاتنا كثيرة على تضخيم الخطأ إلى درجة كبيرة أكبر من حجمه،فمن ضرب الرجل لولده ضربًا مبرحًا لأنه ناداه فلم يجبه،إلى مقاطعة الأم لابنتها لأنها لم تسمع نصيحتها في بعض الأمور المتعلقة بالنساء..
إن هذا التصرف وغيره من التصرفات المتشابهة،يجعل معالجة الخطأ وعرًا،وطريقة تلافيه أشد وأصعب.
إن الحل الأمثل في مثل هذه الحالات هو إعطاء الخطأ حجمه الحقيقي لا أكثر ولا أقل بحيث لا نزيده فوق حجمه ولا ننقصه عن حجمه كما يفعل بعض الآباء عندما يرون الفتاة قد خرجت بلباس غير شرعي وهي في عمر الورود فيصغرون حجم هذا الخطأ ولا يعطونه حجمه المناسب.
التغاضي عن بعض الأخطاء أحدُ الفنون المهمة في معالجة الأخطاء ليس فقط في المنْزل بل حتى مع الأقارب والأصدقاء،والتجاهل في حقيقته هو: غضُّ الطَّرف عن نقيصةٍ بُغية عدم إحراج فاعلها،وبغيةَ توجيه رسالةٍ له مفادُها أنَّ هذا الخطأ غير مرغوب فيه،وهي نوعٌ من السمو الأخلاقي الذي يعيشه الأبوان أمام أولادهما،بغيةَ عدم إحراجهم على خطأ ارتكبوه،وبغية إعطائهم فرصة لمعالجة هذا الخطأ،وهذا ما فعله عليه السلام مع ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد فقد روى البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِى الْمَسْجِدِ،فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دَعُوهُ،وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ،وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ » [2] .
وفي رواية فتناوله الناس،قال الحافظ في الفتح: أي بألسنتهم لا بأيديهم.
(1) - برقم (7705)
(2) - برقم ( 6128 ) ومسلم برقم ( 685 )