إنَّ من أهم الصفات التي يتصف بها المجتمع المسلم أنَّ أمورَه الصغيرةَ والكبيرةَ التي تتعلق بمصالحه،وتؤثر في اتجاهاته،تعتمدُ على قرارٍ جماعي،وتعتمد على ما سماه القرآن الكريم الشورى،قال تعالى: {.... وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ..} (159) سورة آل عمران، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (38) سورة الشورى .
وكانت هذه هي صفة المجتمع المسلم في العصور الأولى فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل أمرًا يهم المجتمع إلا و يشاور فيه صحابته الكرام،فقد شاورَهم في الخروج إلى بدر أو عدم الخروج (مقاتلة الأعداء) ،وشاورهم في غزوة أحد.
وكذلك شاورَهم في حادثة الإفك، فوقف خطيبًا على المنبر ثم قال: « مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى،فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ خَيْرًا،وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا،وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ مَعِى » أخرجه البخاري [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخرجه الترمذي [2]
وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يؤكدون هذا الأمر بتصرفاتهم.
لقد أنقذتْ امرأةٌ واحدة المسلمينَ في لحظة ِكان الصحابة متجهين فيها نحو الكعبة المشرفة فمنعتهم قريش ووقع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلح الحديبية (دون مشورتهم،وكانوا غير راضين عن بعض بنود الصلح ) . وقد أمرهم بالتحلل من الإحرام فأبوا كما في حديث صلح الحديبية الطويل « وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِى الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِى الْحِلِّ - قَالَ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْحَرُوا وَاحْلِقُوا » .قَالَ فَمَا قَامَ أَحَدٌ - قَالَ - ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ
(1) - برقم ( 2661 ) مطولا
(2) برقم (1818) بلا سند ووصله عبد الرزاق برقم (9721) وفيه انقطاع