فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 137

إنَّ من أهم الصفات التي يتصف بها المجتمع المسلم أنَّ أمورَه الصغيرةَ والكبيرةَ التي تتعلق بمصالحه،وتؤثر في اتجاهاته،تعتمدُ على قرارٍ جماعي،وتعتمد على ما سماه القرآن الكريم الشورى،قال تعالى: {.... وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ..} (159) سورة آل عمران، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (38) سورة الشورى .

وكانت هذه هي صفة المجتمع المسلم في العصور الأولى فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل أمرًا يهم المجتمع إلا و يشاور فيه صحابته الكرام،فقد شاورَهم في الخروج إلى بدر أو عدم الخروج (مقاتلة الأعداء) ،وشاورهم في غزوة أحد.

وكذلك شاورَهم في حادثة الإفك، فوقف خطيبًا على المنبر ثم قال: « مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى،فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ خَيْرًا،وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا،وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلاَّ مَعِى » أخرجه البخاري [1]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخرجه الترمذي [2]

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يؤكدون هذا الأمر بتصرفاتهم.

لقد أنقذتْ امرأةٌ واحدة المسلمينَ في لحظة ِكان الصحابة متجهين فيها نحو الكعبة المشرفة فمنعتهم قريش ووقع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلح الحديبية (دون مشورتهم،وكانوا غير راضين عن بعض بنود الصلح ) . وقد أمرهم بالتحلل من الإحرام فأبوا كما في حديث صلح الحديبية الطويل « وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِى الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِى الْحِلِّ - قَالَ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْحَرُوا وَاحْلِقُوا » .قَالَ فَمَا قَامَ أَحَدٌ - قَالَ - ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ

(1) - برقم ( 2661 ) مطولا

(2) برقم (1818) بلا سند ووصله عبد الرزاق برقم (9721) وفيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت