فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 137

وفي البيت إذا وقع الخطأ من قبل أحد الأطراف فإن من الحلول المتنوعة تسليط الضوء على الصواب وإرشاد المخطئ إليه فلربما كان غائبا عن ذهنه ولم يقصد فعله أو التلبس به.

2ـ عدمُ تهويل الخطأ بحيث يُصبح أكبَرَ من حجمه:

كثير من الأخطاء التي تحصل في البيت تقابل بحجم أكبر من حجم الخطأ الذي حصل،وذلك نتيجة تهويل الأبوين لهذا الخطأ دون حاجة إلى ذلك،فتكون ردةُ فعل الأَبوين شديدةً وقويةً بل عنيفة،وهذا ما يشكل إشكاليةً ذهنية في عقول الأولاد،وربما بعض الاضطرابات النفسية. وفي قصة جريج،الذي أخطأ في إجابته لوالدته فواجهت والدته الخطأ الذي ارتكبه بخطأ آخر تمثل بالدعاء عليه،مثال واضح لتهويل الخطأ بحيث يُصبح أكبر من حجمه. فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ عِيسَى،وَكَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ،كَانَ يُصَلِّى،فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ،فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى . فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ . وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ،فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى،فَأَتَتْ رَاعِيًا،فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاَمًا،فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ . فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ،وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ،فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ قَالَ الرَّاعِى . قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ لاَ إِلاَّ مِنْ طِينٍ . وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ،فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ،فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ . فَتَرَكَ ثَدْيَهَا،وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ . فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا . فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ،وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ . وَلَمْ تَفْعَلْ » [1] .

فهذه الحادثة جعلت الأم تُضَخم عصيان ولدها،حتى ألجأت نفسها إلى الدعاء عليه،ويا لحظها التعس كانت ساعة الإجابة التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم

(1) (01 1) - البخاري برقم (3436) ومسلم برقم ( 6673 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت