فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 137

يقول ابن القيم"رحمه الله": إنَّ أعداءَ الدِّين يُحاربون المسلمين بسلاحين: سلاحُ الشهواتِ لإفسادِ سُلوكهم , وسلاحُ الشبهات لإفساد عقولهم""

وربَّما يكون استخدام سلاح أكثر من سلاح آخر.... في فترة محددة أقوى وأكبر.

فقد كان سلاح الشبهات فيما مضى قويًا،فكانوا تارة يشككُّون في القرآن وتارة يشكِّكون في أحكام الإسلام.... ويستأجرون بعض الأشخاص ليبثوا بين أفراد المسلمين شبهات بوسائلَ متعددة. [1]

ولكنهم اليوم استخدموا سلاحًا آخر هو سلاح الشَّهوات،وجندوا أغلب قوتهم من أجل ذلك،وساعدهم غفلة المسلمين عن خطورتها وميل النفسِ الإنسانية إليها.

قال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا} (27) سورة النساء

(( فأما ما يريده اللّه فقد بينته الآيات السابقة في السورة. وفيها إرادة التنظيم،وإرادة التطهير،وإرادة التيسير،وإرادة الخير بالجماعة المسلمة على كل حال.

وأما ما يريده الذين يتبعون الشهوات فهو أن يطلقوا الغرائز من كل عقال: ديني،أو أخلاقي،أواجتماعي .. يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح،من أي لون كان. السعار المحموم الذي لا يقر معه قلب،ولا يسكن معه عصب،ولا يطمئن معه بيت،ولا يسلم معه عرض،ولا تقوم معه أسرة. يريدون أن يعود الآدميون قطعانا من البهائم،ينزو فيها الذكران على الإناث بلا ضابط إلا ضابط القوة أو الحيلة أو مطلق الوسيلة! كل هذا الدمار،وكل هذا الفساد،وكل هذا الشر باسم الحرية،وهي - في هذا الوضع - ليست سوى اسم آخر للشهوة والنزوة! وهذا هو الميل العظيم الذي يحذر اللّه المؤمنين إياه،وهو يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات. وقد كانوا يبذلون

(1) - يراجع موسوعة الرد على شبهات أعداء الإسلام، ففيها جمع لأهم الشهبات وردها http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=37&book=2730

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت