فعندما تقع المشكلة أو الخطأ في المنْزل لا بد من بعض الخطوات المهمة لإزالة هذا الخطأ وفق المنهج الإسلامي السليم والأنيق الذي يحول دون تفشي الخطأ ويحوله إلى نقطة مراجعة واستذكار.
والإسلام يرسم لنا الخطوط العريضة لطريقة التعامل هذه ويترك المجال أمام الأبوين لمعالجة الأمر وفق هذه الخطوط العريضة ليتناسب حلها مع كل زمان ومكان ومن هذه الخطوط العريضة ومن بعض نقاط هذا المنهج:
إن كثيرا من الذين يخطئون ـ ولاسيما الأولاد ـ لا يعلمون حجم الخطأ الذي ارتكبوه،ولربما لم يعلموا بأنهم قد أخطؤوا،لذلك يصعب على بعضهم أن تلومه على الخطأ الذي ارتكبه،فالحلُّ الأمثلُ في مثل هذه الحالة هو تسليطُ الضَوْءِ على الصواب وإزالةُ الغشاوة عن عين الطفل،وتوضيحُ معالم الحق الغائب عن ذهنه،وهذا ما فعله النبي عليه السلام مع معاوية بن الحكم
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِى لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبِأَبِى هُوَ وَأُمِّى مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِى وَلاَ ضَرَبَنِى وَلاَ شَتَمَنِى قَالَ « إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ » [1] .
فمعاوية لم يكن يعلم أن الصلاة لا يصح فيها الكلام،والنبي عليه الصلاة و السلام لم يقف عند حدود الخطأ الذي فعله معاوية رضي الله عنه لكن التصرف النبوي السليم هو تسليط الضوء على الصواب،وبيانٌ لما يجب أن يفعله في المرات القادمة دون نهر أو لوم أو شتم.
(1) - برقم (1227)