التآلفُ والتفاهم أساس الحياة الأسرية السعيدة , وأيُّ بيتٍ غاب عنه هذان المفهومان فقد اتبعَ السبل التي تتفرق عن سبيل الله, وأصبح بيته كبيتِ العنكبوتِ تُحرِكه النَّسمة, وتُتْلفُه القطرةُ, وتَخْترقه الحشرةُ.
ومن لا يستطيع أن يضع نقاطا ومعالمَ للتفاهم والتآلف بينه وبين زوجه , وبينه وبين أولاده , سيبقى في شقاء وتعب , وجهد ونصب , يلهث وراء السعادة ولا يصل إليها , ويحلم بالهناء في بيته ولا يجده على أرض الواقع.
ولعل الأصل الشرعي للتفاهم والتراحم في الحياة الأسرية يكمن في كثير من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية.
فمن الآيات قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم .
( ( والناس يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الآخر،وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الرجل والمرأة. ولكنهم قلما يتذكرون يد اللّه التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا،وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر،وجعلت في تلك الصلة سكنا للنفس والعصب،وراحة للجسم والقلب،واستقرارا للحياة والمعاش،وأنسا للأرواح والضمائر،واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء.
والتعبير القرآني اللطيف الرفيق يصور هذه العلاقة تصويرا موحيا،وكأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحس: «لِتَسْكُنُوا إِلَيْها» .. «وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً» .. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» .. فيدركون حكمة الخالق في خلق كل من الجنسين على نحو يجعله موافقا للآخر. ملبيا لحاجته الفطرية: نفسية وعقلية وجسدية. بحيث يجد عنده الراحة والطمأنينة والاستقرار ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء،والمودة والرحمة،لأن
(1) - الشيفرة ليست عربية، وهي تعني اللغز أو السر الخفي، يعني معرفة أسرار الأسرة يؤدي للسعادة ، وكان ينبغي عليه استخدام الكلمة العربية بدلًا من هذه المصطلحات الأجنبية الوافدة .