فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 137

تركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظ فيه تلبية رغائب كل منهما في الآخر،وائتلافهما وامتزاجهما في النهاية لإنشاء حياة جديدة تتمثل في جيل جديد ... )) [1]

فمقام المودة والرحمة هو المقام الأساس في الحياة الزوجية ولا يمكن الوصول إليه إلا بالتفاهم والتآلف , بتآلف الزوج مع قلب زوجته وتآلف الزوجة مع قلب زوجها وبتفهم الزوج لهموم زوجته ومشكلاتها وتفهم الزوجة مشكلات الزوج وهمومه.

ومن الأحاديث التي تحض على التفاهم والتآلف ما رواه الْمُغِيرَةُِبْنُ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا » أخرجه الترمذي [2] . ومعنى قوله أحرى أن يؤدم بينكما أي أحرى أن تدوم المودة بينكما. يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ .تحفة الأحوذي

ولكل شخصٍ طباعه الخاصة التي أمتعه الله بها فهو يعيش في هذه الطباع ويركن إليها, وتظهر هذه الطباع أكثر ما تظهر في حالات السرور الشديد والحزن الشديد.

ولما كان الله سبحانه وتعالى قد جعل عقد الزواج على نية الديمومة بين الزوجين كان لا بد لكلا الزوجين أن يسيرا باتجاه بعضهما اتجاها إيجابيا يحققان من خلاله التآلف المنشود والتفاهم المقصود ويحطمان كل ما يقف في طريق سعادتهما.

وكان من أحد سبل هذا السير الإيجابي هو معرفة طباع الرجل لزوجته ومعرفة طباع المرأة لزوجها وهو الذي أسميناه ( الشيفرة الأسرية ) .

فإذا كانت المرأة قد عقدتْ العزمَ على أن تسير باتجاه زوجها هذا السير الإيجابي وقررت أن تحطِّم كل ما يقف في طريق سعادتها كان لا بد لها أن تعرف زوجها حق المعرفة , وأن تسعى لتتعرف عليه وعلى طباعه بشكل أكبر وبطرق مختلفة حتى تصل إلى حل الشيفرة الخاصة به ومن ثم تصل بزوجها وبيتها إلى برِ الأمان وشاطئ المودة والتراحم التي ذكره الله،وما يقال للزوجة يقال للزوج.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2763)

(2) - برقم (1110) وهو حديث صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت