إنَّ التعامل مع الأخطاء التي يرتكبها الأولاد أو حتى الزوجة فنٌ من الفنون التي يجب على كل والد وزوج أن يتعلمها ويُتقنها ويُحوِّل هذا الخطأ إلى قوة إيجابية بناءة في الأسرة لا إلى قوة سلبية هدامة.
ولنفترض أن أحدًا من أبنائنا أخطأ فما الخطوات الإسلامية في معالجة هذا الخطأ أو ذاك؟
إنَّ كثيرًا من الآباءِ والأمهاتِ والأزواجِ يسلكون سلوكًا غير إسلاميٍّ في معالجة الأخطاء التي تحصل في منازلهم،ومن ثمَّ فبدلا من إيجاد حلول لهذه الأخطاء،وُجِدت أخطاءٌ أخرى هي مضاعفات لهذه الممارسات ومن ثمَّ نشأ في مجتمعنا مشكلاتٌ عديدة متراكبة ومتداخلة كان منشؤها التصرفُ غير الناضج مع خطأ ارتكبه أحد الأطراف،ألم يقل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (24) سورة الأنفال.
وقوله { لِمَا يُحْيِيكُمْ } أى لما يصلحكم من أعمال البر والخير والطاعة،التى توصلكم متى تمسكتم بها إلى الحياة الكريمة الطيبة في الدنيا،وإلى السعادة التى ليس بعدها سعادة في الآخرة [1] .
والإحياء هذا مستعار لما يشبه إحياء الميت،وهو إعطاء الإنسان ما به كمال الإنسان،فيعم كل ما به ذلك الكمالُ من إنارة العقول بالاعتقاد الصحيح والخُلق الكريم،والدلالة على الأعمال الصالحة وإصلاح الفرد والمجتمع،وما يتقوم به ذلك من الخلال الشريفة العظيمة،فالشجاعة حياة للنفس،والاستقلال حياة،والحرية حياة،واستقامة أحوال العيش حياة [2] .
فاستجابتنا لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - هي دعوة للإصلاح،ودعوة لترشيد المنهج،ودعوة للحياة بصورتها المثلى.
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (6 / 73)
(2) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (9 / 313)