فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 137

إنَّ هذا الرفقَ والأخذَ بلين الجانب في الأسرة لا يخدشُ رجولة الرجل ولا يحطُّ من قيمته بل بالعكس إنَّه يرفع مكانته ويضعه في مكان العفو القادر.

لكن كثيرًا من الرجال يفهمون الرفق فهمًا خاطئًا ويظنُّون أنَّ الرفق في الحياة الزوجية عبارة عن ذلٍ وانكسار وخضوع للمرأة....

فترى أحدهم خارجَ البيت أكثرَ الناس حوارًا ونقاشًا،و أكثر ضحكًا وابتسامًا،وأكثر حركة وحيوية. ثم إذا دخل بيته كان أقلَّ الناس حوارًا، وأكثرهم عبوسًا وتقطيبًا،وأثقلهم حركة ونشاطًا. (( ومن أهمِّ صفاتِ المجتمعِ المسلم هو أنَّه مجتمع يحلُّ مشكلاته عن طريق التفاهم ) ) [1]

وهذه صفة ملازمة للمجتمع المسلم فلا يمكن بحال من الأحوال أن تنفك عنه،ويجب أن تكون ملازمة للأسرة المسلمة لأنها اللبنة الأولى فيه.

لكن كثيرًا من الرجال يلجئون إلى حل مشكلاتهم الزوجية عن طريق العنف،مع أنَّ الإسلام أكد على الرفق ونهى عن ضرب الزوجات ومعاملتهن بقسوة- إلا عند الضرورة على سبيل التأديب كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (34) سورة النساء أي ضرا غير مبرح إذا لزم الأمر ذلك فقط،وهو نادر جدا-

وبين - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه أنَّ شرار الأزواج هم الذين يضربون زوجاتهم.

فعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ذُبَابٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ » . فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِى ضَرْبِهِنَّ

(1) الإسلام رؤية كونية للدكتور عبد الكريم بكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت