وذلك لأن التَّصنُّع والتظاهر بمكارم الأخلاق يضعف حين يشعر الإنسان بأن له سلطة ونفوذًا،ثم يشتد ضعفًا حينما تطول معاشرته لمن له عليه السلطة،فإذا ظل الإنسان محافظًا على كماله الخُلقي في مجتمع له عليه سلطة،وله معه معاشرة دائمة ومعاملة مادية وأدبية،فذلك من خيار الناس أخلاقًا .
فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله،فإن معاشرته لهم لا بد أن تكون مثالية حقًا،في كل ما تعنيه الخيرية من كمال خُلُقي في السًّلوك،والتَّعامل الأدبي،والتعاملي ؛ من محبة وملاعبة،وعدل ورحمة،ووفاء،وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الزوجية في جميع أحوالها وأيامها،كما أوضحت ذلك كتب السنة والشمائل والسيرة،وذلك هو ما دلت عليه السنة المشرفة بأحاديثها الكثيرة من سلوكه - صلى الله عليه وسلم - معهن ومعاملته لهن .
( أ ) محبته لهن،عَنْ أَنَسٍ،قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ،وَالطِّيبُ. وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ. أبو عوانة [1] .
وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: عَائِشَةُ،قِيلَ لَهُ: لَيْسَ عَنْ أَهْلِكِ نَسْأَلُكَ،قَالَ: فَأَبُوهَا. صحيح ابن حبان [2]
( ب ) ملاعبته أهله فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ لِى صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِى،فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ،فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِى . البخاري في الصحيح [3] .
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِى أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ،وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ،فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ « دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ » . وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى . وَقَالَتْ عَائِشَةُ
(1) - مسند أبي عوانة ( 3248 ) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 40) (7107) صحيح
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6130 )