وقال القاضي: إن كان الرجوع في هذا إلى النقل فمسلّم، وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف، إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم، ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها، نقله الإمام فخر الدين في تفسيره.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة.
وقال الجعبري: لمعرفة المكّي والمدني طريقان: سماعي وقياسي.
فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، والقياسي كل سورة فيها يا أيها الناس فقط، أو كلّا، أو أولها حرف تهجّ سوى الزهراوين فإنهما مدنيتان بالإجماع وفي الرعد خلاف.
كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة أيضا وكلّ سورة من المفصّل فهي مكية وهذا يحمل على الغالب الكثير من سورة المفصّل لا على جميع سور المفصّل وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية، وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية ا. هـ.
وقال مكّي: كلّ سورة فيها ذكر المنافقين فمدنية: وزاد غيره سوى العنكبوت، والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الأحد عشر الأولى منها فإنها مدنية وهي التي ذكر فيها المنافقون.
وفي كامل الهذلي: كل سورة فيها سجدة فهي مكية، وقد وقعت آيات السجدة في القرآن في أربعة عشر موضعا في تسع سور على خلاف بين الفقهاء «1» . وقال الديريني رحمه الله:
وما نزلت كلّا بيثرب فاعلمن ... ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى
(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.