جمع القرآن له معنيان:
المعنى الأولى: حفظه واستظهاره في لوح القلب.
المعنى الثاني: كتابته.
فأما الجمع بمعنى حفظه واستظهاره في لوح القلب، فكان النبي عليه السلام إمام الحفاظ وسيّدهم، مهتما بحفظه واستظهاره وبقراءته على الناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه.
وقد بلغ من شدة حرص النبي صلّى الله عليه وسلم على حفظ القرآن الكريم أنه كان يحرك لسانه به في أشدّ حالات حرجه وشدته، وهو يعاني ما يعانيه من الوحي وسطوته، حتى طمأنه ربه بأن وعده أن يجمعه له في صدره، وأن يسهل له قراءة لفظه وفهم معناه، فقال له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «1» إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ «1» فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ «1» .
وقال سبحانه: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا «4» .
(1) سورة القيامة: الآيات (16، 17، 18) .
(4) سورة طه: الآية (114) .