قصة ابن أبي سرح، هي مما اتفق عليه أهل العلم، واستفاضت عندهم استفاضة تستغني عن رواية الآحاد كذلك، وذلك أثبت وأقوى مما رواه الواحد العدل، فسنذكرها مشروحة ليتبين وجه الدلالة منها:
عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقّاص قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثا، كلّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على الصحابة فقال:
«أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك، قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
ورواه النسائي كذلك أبسط من هذا عن سعد قال: لمّا كان يوم فتح مكة آمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم الناس إلّا أربعة نفر، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن حبابة «2» وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
(1) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول، شيخ الإسلام الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، الحراني، الدمشقي المعروف بابن تيمية 661 - 728 هـ حققه وفصلّه، وعلق حواشيه محمد محي الدين عبد الحميد، ص 109 وما بعدها، ط: دار الكتب العلمية- بيروت، لبنان 1398 هـ- 1978 م.
(*) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(2) في أصول هذا الكتاب وفي أكثر نسخ سيرة ابن هشام «بن صبابة» بالصاد المهملة.