فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 215

المسألة الثانية في كيفية الإنزال والوحي:

قال الأصفهاني أوائل تفسيره: اتفق أهل السّنّة والجماعة على أن كلام الله منزل واختلفوا في معنى الإنزال.

فمنهم من قال: إظهار القراءة.

ومنهم من قال: إن الله تعالى ألهم كلامه جبريل وهو في السماء وهو عال من المكان وعلمه قراءته، ثم جبريل أدّاه في الأرض وهو يهبط في المكان.

وفي التنزيل طريقان:

أحدهما: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم انخلع من صورته البشرية إلى صورة الملكية وأخذه من جبريل.

والثاني: أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه، والأول أصعب الحالين ا. هـ.

وقال الطيبي: لعل نزول القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلم أن يتلقفه الملك من الله تعالى تلقفا روحانيّا، أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول فيلقيه عليه ..

وقال القطب الرازي في حواشي الكشاف: والإنزال لغة بمعنى الإيواء، وبمعنى تحريك الشيء من العلو إلى أسفل، وكلاهما يتحققان في الكلام فهو مستعمل فيه في معنى مجازي، فمن قال: القرآن معنى قائم بذات الله تعالى، فأنزله أي يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ.

ومن قال: القرآن هو الألفاظ. فإنزاله مجرّد إثباته في اللوح المحفوظ، وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا عن المعنيين اللغويين.

... (قلت) : ويؤيد أن جبريل تلقفه سماعا من الله تعالى ما أخرجه الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعا: «إذ تكلم الله بالوحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت