فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 215

تفريع: فقد دلّت الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة، خمس آيات وعشر آيات وأكثر وأقل، وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة، وصح نزول عشر آيات من أول المؤمنين جملة، وصح نزول- غير أولي الضرر- وحدها وهي بعض آية. وكذا قوله:

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول الآية، وذلك بعض آية.

وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عكرمة في قوله- بمواقع النجوم- قال: أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات. وقال النكزاوي في كتاب الوقف: كان القرآن ينزل مفرّقا، الآية والآيتين والثلاث والأربع وأكثر من ذلك.

وما أخرجه ابن عساكر من طرق أبي نضرة قال: «كان أبو سعيد الخدري يعلّمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات» «1» .

وما أخرجه البيهقي في الشعب عن طريق أبي خلدة عن عمر قال:

«تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبيّ صلّى الله عليه وسلم خمسا خمسا» .

ومن طريق ضعيف عن عليّ قال: أنزل القرآن خمسا خمسا إلّا سورة الأنعام، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه.

فالجواب أن معناه إن صح إلقاؤه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم هذا القدر حتى يحفظه ثم يلقي إليه الباقي لإنزاله بهذا القدر خاصة.

ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضا عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: تعلّموا القرآن خمس آيات خمس آيات، فإن النبيّ صلّى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل خمسا خمسا.

(1) نفس المصدر السابق ص 57 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت