اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو الأصح والأشهر: أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلّى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة.
أخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وكان بمواقع النجوم وكان الله ينزله على رسوله صلّى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض» «1» .
وأخرج الحاكم والبيهقي أيضا والنسائي أيضا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: «أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر. ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة، ثم قرأ: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا «2» ، وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا «3» ، أخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه وفي آخره:
فكان المشركون إذا أحدثوا شيئا أحدث الله لهم جوابا.
وأخرج الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة
(1) انظر الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ج 1 ص 53 وما بعدها.
(2) سورة الفرقان: الآية (33) .
(3) سورة الإسراء: الآية (106) .