ومن أمثلته آية الوضوء، ففي صحيح البخاري عن عائشة قالت:
«سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال:
حبست الناس في قلادة، ثم إن النبيّ صلّى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد، فنزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ..
إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، فالآية مدنية إجماعا، وفرض الوضوء كان بمكّة مع فرض الصلاة.
قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلّى الله عليه وسلم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلّا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلّا جاهل أو معاند «1» .
قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدّم العمل به ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل.
وقال غيره: يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدّما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمّم في هذه القصة.
قلت: يردّه الإجماع على أن الآية مدنيّة.
ومن أمثلته أيضا: آية الجمعة، فإنها مدنيّة والجمعة فرضت بمكّة.
وقول ابن الغرس: إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط، يرده ما أخرجه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الآذان يستغفر لأبي أمامة
(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.