فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 215

تنبيه «1»

اختلف هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف؟ فذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى غير ذلك، وبنوا عليه أنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك.

وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلّى الله عليه وسلم على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفا منها.

قال ابن الجزري: هذا هو الذي يظهر صوابه.

ويجاب عن الأول بما ذكره ابن جرير أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزا لهم ومرخصا لهم فيه، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعا شائعا وهم معصومون من الضلالة، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام، ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة بالفعل المبني للمجهول، فاتفق رأي الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقرّ في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك.

وأخرج ابن أشتة في المصاحف وابن أبي شيبة في فضائله من طريق

(1) انظر الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي ج 1 ص 99: مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر: الطبعة الرابعة سنة 1398 هـ- 1978 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت