ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: القراءة التي عرضت على النبي صلّى الله عليه وسلم في العام الذي قبض فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم.
وأخرج ابن أشتة عن ابن سيرين قال «1» : «كان جبريل يعارض النبي صلّى الله عليه وسلم كل سنة في شهر رمضان مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين، فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة» .
وقال البغوي في شرح السّنّة: إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بيّن فيها ما نسخ وما بقي وكتبها الرسول صلّى الله عليه وسلم وقرأها عليه، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر وجمعه، وولّاه عثمان كتب المصاحف.
وأما ما ورد أن عثمان رضي الله عنه قال: «إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها» «2» ، فغير صحيح، ولا يعقل أن عثمان يقول ذلك لا قبل جمع القرآن ولا بعده، نعم إنه قال قبل جمعه لما بلغ اختلاف الناس في القرآن حتى اقتتل الغلمان والمعلّمون «عندي تكذّبون به وتلحنون فيه، فمن نأى عنّي من الأمصار كان أشدّ تكذيبا وأكثر لحنا يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما» ولا يخفى الفرق بين القولين.
وقد رد القول الأول العلامة الألوسي في أول تفسيره «روح المعاني» بقوله: فالحق أن ذلك لا يصح عن عثمان، والخبر ضعيف مضطرب منقطع إذ كيف يظن بالصحابة أولا اللحن في الكلام فضلا عن القرآن وهم هم- ثم كيف يظن بهم ثانيا اجتماعهم على الخطأ وكتابته، ثم كيف يظن بهم ثالثا عدم التنبّه والرجوع، ثم كيف يظن بعثمان عدم تغييره، وكيف يتركه لتقيمه العرب؟ وإذا كان الذين تولوا جمعه لم يقيموه وهم الخيار فكيف يقيمه غيرهم، فلعمري إن هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة وعرفا ا. هـ. منه.
(1) نفس المصدر السابق ص 67.
(2) انظر غريب القرآن وغرائب رسمه وحكمه- تأليف محمد طاهر ابن عبد القادر الكردي المكي الخطاط راجعه فضيلة الشيخ محمد علي الضباع شيخ المقارئ المصرية الأسبق ص 56 - 57 - 58 - الطبعة الثانية- سنة 1372 هـ- 1953 م.