فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 215

ومن المشاهد أنه لو مر أحد الملوك أو الأمراء بنسخ مصحف أو كتاب لا يقدّمه الكاتب إليه إلا بعد مزيد من العناية بتصحيحه والتثبت من عدم وجود أي غلط فيه، فكيف بهؤلاء الصحابة الذين بذلوا أنفسهم رخيصة لله لا يتحرّون في كتابة وضبط المصحف الشريف الذي هو أساس الدين الإسلامي الحنيف؟.

هذا، ولقد وصلت عدة مصاحف من جمع عثمان إلى البلدان الإسلامية، فلو وجدوا فيها خطأ أو غلطا لما سكت أحد من المسلمين عليه، ولكنهم أجمعوا على صحتها وقبولها وقد قال عليه الصلاة والسلام:

«إن أمتي لن تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم» «1» ، وقال أيضا في حديث العرباض بن سارية: «فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ» «2» .

ولهذا كان إجماعهم حجة. على أنك لن تجد من المسلمين عناية بشيء كعنايتهم بكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، سواء في نسخه أو تصحيحه أو حفظه أو حرمته وهذا لا يحتاج إلى دليل.

وانظر كم من المصاحف التي لا تعد ولا تحصى قد كتبت منذ بدء الإسلام إلى يومنا هذا «أي أربعة عشر قرنا» فهل رأيت فيه تبديلا أو تغييرا مع كثرة أعداء الدين من مختلف الأجناس والعقول «3» .

ثم وقفنا على كلام الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الدّاني مؤلف كتاب «المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار» مع كتاب النقط حيث ردّ على من نسب لعثمان بن عفان رضي الله عنه بأن في القرآن لحنا تقيمه العرب بألسنتها، فرأينا إثباته هنا لما لكلامه من القيمة العلمية، فقد

(1) رواه ابن ماجة عن أنس بن مالك وهو حديث صحيح.

(2) رواه أبو داود والترمذي.

(3) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت