فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 215

التنبيه الأول: قيل السر في إنزاله جملة إلى السماء تفخيم أمره وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم قربناه إليهم لننزله عليهم ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله باين بينه وبينها فجعل له الأمرين إنزاله جملة ثم إنزاله مفرّقا تشريفا للمنزل عليه. ذكر ذلك أبو شامة في المرشد الوجيز «1» .

وقال الحكيم الترمذي: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا تسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظّ بمبعث محمد صلّى الله عليه وسلم، وذلك أن بعثة محمد صلّى الله عليه وسلم كانت رحمة، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاء بمحمد صلّى الله عليه وسلم وبالقرآن، فوضع القرآن ببيت العزة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا، ووضعت النبوّة في قلب محمد، وجاء جبريل بالرسالة ثم الوحي، كأنه أراد تعالى أن يسلّم هذه الرحمة التي كانت حظّ هذه الأمة من الله إلى الأمة.

وقال السخاوي في جمال القرّاء: في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة أن تشيّع سورة الأنعام، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام وإنساخهم

(1) نفس المصدر السابق ص 55 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت