إياه وتلاوتهم له. قال: وفيه أيضا التسوية بين نبينا صلّى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام في إنزاله كتابه جملة. والتفضيل لمحمد في إنزاله عليه منجما ليحفظه.
وقال أبو شامة: فإن قلت: فقوله تعالى:: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ من جملة القرآن الذي نزل جملة أم لا؟ فإن لم يكن منه فما نزل جملة، وإن كان منه فما وجه صحة هذه العبارة؟.
قلت: له وجهان:
أحدهما: أن يكون معنى الكلام أنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر وقضيناه وقدّرناه في الأزل.
والثاني: أن لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال: أي ننزله جملة في ليلة القدر، اه.
التنبيه الثاني: قال أبو شامة أيضا: الظاهر أن نزوله جملة إلى سماء الدنيا قبل ظهور نبوّته صلّى الله عليه وسلم قال: ويحتمل أن يكون بعدها. قلت: الظاهر هو الثاني، وسياق الآثار السابقة عن ابن عباس صريح فيه.
وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد خرّج أحمد والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «أنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشر خلت منه، والزبور لثمان عشر خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت منه» وفي رواية: «وصحف إبراهيم لأول ليلة» .
قال: وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، ولقوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فيحتمل أن يكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك الليلة، فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل في اليوم الرابع والعشرين إلى الأرض أول «اقرأ باسم ربك- قلت: لكن يشكل على هذا ما اشتهر من أنه صلّى الله عليه وسلم بعث في شهر ربيع.
ويجاب عن هذا بما ذكروه بأنه نبىء أولا بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدّتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة» ذكره البيهقي وغيره.