ولما كان لفظ القرآن بهذا المعنى الذي سبق جزئيا «1» - فقد اختلف العلماء في جواز تعريفه، لأن التعريفات لا تكون إلا للكليات، ومنهم من أجازوهم الفقهاء «2» ، ومنهم من عرفه لتقريب معناه فحسب «3» ، وعلى أية حال فقد قالوا في تعريفه هو كلام الله المعجز المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته.
وتعريف القرآن على هذا الوجه متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية ويشاركهم فيه المتكلمون «4» أيضا (فالكلام) جنس شامل لكل كلام، وإضافته، إلى (الله) تميزه عن كلام من سواه من الإنس والجن والملائكة.
و (المنزل) مخرج للكلام الإلهي الذي استأثر الله به «5» في نفسه، أو ألقاه إلى ملائكته، ليعملوا به لا لينزلوه على أحد من البشر، إذ ليس كل كلامه تعالى منزلا، بل الذي أنزل منه قليل من كثير، قال تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا «6» .
(1) النبأ العظيم ص 9 - مكتبة السعادة 1379 هـ- 1960 م.
(2) مناهل العرفان 1/ 14، 15.
(3) النبأ العظيم 9.
(4) مناهل العرفان 1/ 12.
(5) انظر قضية الإعجاز القرآني للدكتور عبد العزيز عبد المعطي عرفة- ص 26 وما بعدها. ط: عالم الكتب، الطبعة الأولى 1405 هـ- 1985 م.
(6) سورة الكهف: الآية (109) .