وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ... «1» .
وبقيد المنزل بكونه (على محمد) لإخراج ما أنزل على الأنبياء من قبله، كالتوراة المنزّلة على موسى، والإنجيل المنزّل على عيسى، والزبور المنزّل على داود، والصحف المنزّلة على إبراهيم عليهم السلام، وخرج (بالمنقول بالتواتر) جميع ما سوى القرآن من منسوخ التلاوة، والقراءات غير المتواترة سواء أكانت مدرجة نحو قراءة ابن مسعود (متتابعات) عقب قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ «2» ، أم كانت أحادية كقراءة ابن مسعود أيضا لفظ (متتابعات) عقب قوله سبحانه: وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «3» ، فإن شيئا من ذلك لا يسمى قرآنا ولا يأخذ حكمه.
وقيد (المتعبد بتلاوته) - أي المأمور بقراءته في الصلاة وغيرها على وجه العبادة، لإخراج ما لم نؤمر بتلاوته من ذلك، كالقراءات المنقولة إلينا بطريق الآحاد، وكالأحاديث القدسية، وهي المسندة إلى الله عز وجل إن قلنا: إنها منزلة من عند الله بألفاظها «4» .
(1) سورة لقمان: الآية (27) .
(2) سورة المائدة: الآية (89) .
(3) سورة البقرة: الآية (185) .
(4) انظر النبأ العظيم 9، 10، ومناهل العرفان 1/ 12.