فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 215

صرح جماعة من المتقدّمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله.

وقال ابن الحصار: قد يتكرّر نزول الآية تذكيرا وموعظة، وذكر من ذلك خواتيم النحل وأول سورة الرّوم.

وذكر ابن كثير منه آية الرّوح، وذكر قوم منهم الفاتحة. وذكر بعضهم منه قوله: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا .. «1» الآية.

وقال الزركشي في البرهان: قد ينزّل الشيء مرّتين تعظيما لشأنه وتذكيرا عند حدوث سببه وخوف نسيانه. ثم ذكر منه آية الرّوح. وقوله:

وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ «2» الآية. قال: فإن سورة الإسراء وهود مكّيّتان، وسبب نزولهما يدلّ على أنهما نزلتا بالمدينة، ولهذا أشكل ذلك على بعضهم، ولا إشكال لأنها نزلت مرّة بعد مرّة، قال: وكذلك ما ورد في سورة الإخلاص من أنها نزلت جواب لأهل الكتاب بالمدينة.

وكذلك قوله: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا «3» الآية، وقال:

والحكمة من ذلك كلّه أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمّنها، فيوحى إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها وبأنها تتضمّن هذه «4» .

(1) سورة التوبة: الآية (113) .

(2) سورة هود: الآية (114) .

(3) سورة التوبة: الآية (113) .

(4) نفس المصدر السابق ص 47 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت