فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 215

وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكرّرت فيها على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم، بخلاف النصف الأول، وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذاتهم وضعفهم، ذكره العماني.

تنبيه:

قد تبيّن بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب المكّي والمدني وما اختلف فيه ترتيب نزول ذلك، والآيات المدنيات في السّور المكية، والآيات المكيات في السّور المدنية.

وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع فنذكرها وأمثلتها. مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا .. الآية، نزلت بمكة يوم الفتح، وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة، وقوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ كذلك. قلت: وكذا قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها في آيات أخر.

ومثال ما نزل بالمدينة وحكمه مكّي: سورة الممتحنة «1» فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة.

وقوله في- النحل-: وَالَّذِينَ هاجَرُوا ... إلى آخرها نزلت بالمدينة مخاطبا به أهل مكة وصدر براءة نزل بالمدينة خطابا لمشركي أهل مكة.

ومثال ما يشبه تنزيل المدني في السّور المكية قوله في النجم: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ فإن الفواحش كل ذنب فيه حد، والكبائر كل ذنب عاقبته النار، واللمم ما بين الحدين من الذنوب، ولم يكن بمكة حدّ ولا نحوه. ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السّور المدنية قوله:

وَالْعادِياتِ ضَبْحًا، وقوله في الأنفال: وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ .. الآية.

(1) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين دفع كتابه إلى قريش يخبرها بمسير النبيّ إلى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت