فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 215

أنزل بعد ذلك منجما في جميع السنة، وهذا القول ذكره الإمام فخر الدين الرّازي بحثا فقال: يحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم توقف هل هذا أولى أو الأول؟.

قال ابن كثير: وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان، وحكى الإجماع على أنه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا.

قلت: وممن قال بقول مقاتل الحليمي والماوردي، ويوافقه قول ابن شهاب آخر القرآن عهدا بالعرش آية الدين.

القول الثالث: أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات وبه قال الشعبي. قال ابن حجر في شرح البخاري: والأول هو الصحيح المعتمد. قال: وقد حكى الماوردي قولا رابعا أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأن الحفظة نجّمته على جبريل في عشرين ليلة، وأن جبريل نجّمه على النبيّ صلّى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وهذا أيضا غريب. والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل به في طول السنة.

وقال أبو شامة كأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأول والثاني. قلت: هذا الذي حكاه الماوردي أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملة واحدة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجّمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجّمه جبريل على النبيّ صلّى الله عليه وسلم عشرين سنة «1» .

هذا والله أعلى وأعلم وأحكم وأعدل.

(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت