مهموز، فقال قوم منهم اللحياني هو مصدر لقراءات كالرجحان والغفران، سمي به الكتاب المقروء من باب تسمية المفعول بالمصدر.
وقال آخرون منهم الزجاج: هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض أي جمعته.
وقال أبو عبيدة وسمي بذلك، لأن جميع السور بعضها إلى بعض، وقال الراغب: لا يقال لكل جمع قرآن، ولا لجمع كل كلام قرآن، وقال إنما سمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزلة. وقيل: لأنه جمع أنواع العلوم كلها.
وحكى قطرب «1» قولا: أنه إنما سمي قرآنا لأن القارئ يظهره ويبينه من فيه أخذا من قول العرب: ما قرأت الناقة سلاقط، أي ما رمت بولد، أي ما أسقطت ولدا أي: ما حملت قط، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه فسمي قرآنا.
وجاء أيضا في لسان العرب: وفيه قول آخر لم تقرأ جنينا أي لم تقله، ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا أي ألقيته.
وقد تأثر أحد الباحثين المحدثين «2» ببحوث المستشرقين في اللغة العربية، فذكر أن العرب قد عرفوا لفظ (قرأ) بمعنى غير معنى التلاوة.
أما (قرأ) بمعنى (تلا) فقد أخذها العرب من أصل آرامي وتداولوها.
ثم يقول: ومهما يكن من شيء، فإن تداول العرب قبل الإسلام للفظ (قرأ) الآرامي الأصل بمعنى (تلا) كان كافيا لتعريبه واستعمال الإسلام في تسمية كتابه الكريم «3» .
ولكن ما حكي عن قطرب وما ورد في لسان العرب، يقلّل من شأن هذا الرأي، لأنه يوحي باستعمالات العرب لمادة (قرأ) فيه معنى (تلا) على أن البحث في أخذ اللغات من بعضها وأيها أخذت من أختها خاصة في
(1) دكتور صبحي الصالح في كتابه «مباحث في علوم القرآن (ص 19) الطبعة التاسعة ط: دار العلم للملايين- بيروت- كانون الثاني (يناير) سنة الطبع 1977 م.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه ص 11، 12 ط. الجامعة السّورية- دمشق 1958 م.