فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 215

3 -أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما في الصحيح: «وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» .

زاد أبو عوانة في صحيحه: «وهو أهونه عليّ» .

4 -أن يأتيه الملك في النوم وعدّ قوم من هذا سورة الكوثر وقد تقدم ما فيه.

5 -أن يكلمه الله إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء، أو في النوم كما في حديث معاذ: «أتاني ربي فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى .. ؟»

الحديث، وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم. نعم يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة لما تقدم وبعض سورة والضحى، وأ لم نشرح، فقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث عليّ بن ثابت قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته، قلت: أي رب، اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، فقال: يا محمد ألم أجدك يتيما فآويت، وضالا فهديت، وعائلا فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلّا ذكرت معي» ؟.

وعلى هذا النمط رسم النبيّ الكريم فيما صح من حديثه طريقة نزول الوحي على قلبه، فقال: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» .

فكشف النقاب صراحة عن صورتين من صور الوحي:

أحدهما: عن طريق إلقاء القول الثقيل على قلبه، ولديه يسمع صوتا متعاقبا متداركا كصوت الجرس المصلصل المجلجل.

والثانية: عن طريق تمثل جبريل له بصورة إنسان يشاكله في المظهر ولا ينافره، ويطمئنه بالقول ولا يرعبه، وما من شكّ في أن الصورة الأولى أشد وطأ وأثقل قولا، كما قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا «1» ، حتى كان يصحب الوحي فيها رشح الجبين عرقا، كما قالت السيدة عائشة

(1) سورة المزمل: الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت