المستشرق أسلم أخيرا، والذي ترجم كتابه المذكور إلى العربية الأستاذان الفاضلان محمد محمد فرج وعبد الحميد جوده السحار، وهذا الكتاب طبع للمرة الثانية وهو دليل على القبول والرواج.
ولنذكر نبذة صغيرة عما يقوله المستشرق المذكور في كتابه عن القرآن الكريم فإنه قال: فبين أيدينا كتاب معاصر فريد في أصالته، وفي سلامته لم يشكّ في صحته كما أنزل أي شك جدّي، وهذا الكتاب هو القرآن وهو اليوم كما كان يوم كتب لأول مرة تحت إشراف محمد، وعلى الرغم من أن الأفكار قد دوّنت في الرقاع وسعف النخيل والعظام في لحظات غريبة، فالسور والآيات الأصلية قد حفظت «1» .
ثم يقول: وهذا الكتاب ليس مجموعة أحاديث أو تقارير يفترض فيها أن محمدا قد قالها فهي نفس الآيات التي أملاها بنفسه يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر خلال حياته «2» .
ثم يقول: وإن الحسنة الوحيدة في طريقة زيد أنها كانت أمينة فوق الشبهات، لم يفعل شيئا ليضيف فقرات، أو يضع جمل ربط، أو يحذف أو ينسخ تفاصيل تشين الإسلام، لقد عمل بإخلاص لا يمكن تصوره، حتى إنه لما انتهى من نشر القرآن، كان الكتاب من عمل مؤلّفه خالصا ومؤلّفه فقط «3» .
ثم يقول: والمهمّ هو أن القرآن هو العمل الوحيد الذي عاش أكثر من اثني عشر قرنا دون أن يبدّل فيه، ولا يوجد شيء يمكن أن يقارن بهذا أدنى مقارنة، لا في الديانة اليهودية ولا في الديانة المسيحية. ا. هـ. ما نقلناه باختصار، فانظر إلى كلام المنصفين من المستشرقين.
ولنختم هذا الفصل بما رواه البيهقي عن يحيى بن أكثم قال: دخل يهودي على المأمون فأحسن الكلام فدعاه إلى الإسلام بأبى، ثم بعد سنة
(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(2) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(3) يقصد بذلك أنه من عند الله فقط دون أن يحصل فيه تحريف أو تغيير مطلقا.