(ومما يناسب المقام) ما يروى أن خزرجا كانت تفاخر أوسا بأربعة ممن حفظوا القرآن كله على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم وأن أوسا كانت تفاخر خزرجا بأربعة ممن لهم مناقب أخرى وإلى مفاخرتهما أشار صاحب نظم عمود النسب بقوله:
فاخرت الخزرج أوسا بنفر ... مع النبيّ حفظوا كل السّور
زيد بن ثابت معاذ بن جبل ... ثم أبيّ وأبو زيد البطل
والأوس خزرجا بذي الشهادة ... كانت شهادتين في الإفاده
والمراد بذي الشهادتين: خزيمة بن ثابت.
وبما أن المقصود ذكر حفاظ القرآن لم نأت ببقية المفاخرة. وإذا تأملت حالة العرب أول ظهور الإسلام وعدم انتشار الكتابة بينهم، علمت أن عدد الذين ذكرناهم ممن يحفظ القرآن كله ليس بقليل، ولا شك أن جميع الصحابة رضي الله عنهم يحفظون منه بعض السور والآيات، كل منهم بحسب فراغه واستعداده وذلك لصلواتهم وعباداتهم «1» .
هذا والله أعلى وأعلم وأحكم وأعدل.
(1) انظر تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه، تأليف محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكي الخطاط ط: جدة سنة 1365 هـ- 1946 م.