2502، 2503] ؛ عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلتُ للنبيّ صلى الله عليه وسلم: حسبُك من صفيّة كذا وكذا -قال بعضُ الرواة: تعني قصيرة- فقال:"لَقَدْ قلتُ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بماءِ البحرِ لمزجتهُ"، قالت: وحكيتُ له إنسانًا، فقال:"ما أحبُ أني حكيتُ إنسانًا وأنَّ لي كَذَا وكَذَا"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قلتُ:"مزجتهُ"أي: خالطتهُ مُخالطةً يتغيرُ بها طعمهُ أو ريحهُ لشدةِ نتنها وقبحها، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمُها؛ وما أعلمُ شيئًا من الأحاديث يبلغُ في الذمّ لها هذا المبلغ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] نسألُ اللَّه الكريم لطفه والعافية مِنْ كُلّ مَكْرُوهٍ.
1724- وَرَوَيْنَا في"سنن أبي داود" [رقم: 4878] ، عن أنس رضي الله عنهُ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لَمَّا عُرج بِي، مررتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أظفارٌ مِنْ نُحاسٍ يخمشونَ وُجُوهَهُمْ وصدُورهُم، فقلتُ: مَنْ هؤُلاءِ يا جِبْرِيلُ؟ قال: هَؤُلاءِ الَّذينَ يأكُلُونَ لحومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ".
1725- وَرَوَيْنَا فيه [رقم: 4876] ، عن سعيد بن زيدٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ مِنْ أرْبَى الرّبا الاسْتِطالَةَ في عِرْضِ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ".
1726- وَرَوَيْنَا في"كتاب الترمذي" [رقم: 1927] ، عن أبي هريرة رضي الله عنهُ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَخونُهُ وَلا يَكْذِبُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، كُلّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حرامٌ، عرْضُهُ ومَالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى ها هنا، بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاهُ المسلم"، قال الترمذي: حديث حسن [راجع رواية البخاري، رقم 6064، 6065؛ ومسلم، رقم: 2563، 2564؛ وراجع"الأربعون النووية"الحديث رقم: 35؛ وسيرد برقم: 1765] .
قلتُ: ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائدهُ؛ وبالله التوفيقُ.