فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرَّافِضَةَ، فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ"."
قَالَ أبو نُعيمٍ:"غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ الحجَّاجُ عَنْ مَيْمُونَ".
أقولُ: هَذَا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَدَارُهُ عَلَى الحجَّاجِ بنِ تميمٍ الجَزَريِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ العُقيليُّ:"روى عنْ ميمونَ بنِ مِهْرَانَ أَحَادِيثَ لاَ يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا"، وعَدَّ هَذَا الحَدِيثَ مِنْهَا، والحَدِيثُ ضَعَّفَهُ ابنُ الجوزيِّ في"العللِ"، والبيهقيُّ في"الدَّلائلِ"، وَحَسَّنَ إسنَادَهُ الهيثميُّ في"مجمعِ الزَّوائدِ" (9/ 749) !!، وَهُوَ مِمَّا لاَ يُسَلَّمُ لَهُ.
الطَّريقُ الثَّانيةُ: أخرجَهَا ابنُ عَدِيٍّ في"الكاملِ" (5/ 152) قَالَ: حدَّثنا مُوسَى بنُ هَارُونَ التَوّزيُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ بنِ يُونُسَ، حدَّثنا عمرُو بنُ مخرمٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، حدَّثنا خالدُ الحذَّاءُ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _:"يَكُونُ في آخِرِ أُمَّتِي نَفَرٌ يُقَالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ، يَنْتَحِلُونَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي، وَهُمْ كَاذِبُونَ، عَلاَمَةُ كَذِبِهِمْ شَتْمُ أَبي بكرٍ وعُمَرَ، مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنْكُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ".
قَالَ ابنُ عَدِيٍّ:"وهَذَا الحَدِيثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ _ وَخَاصَّةً عنْ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عنْ خالدٍ _ باطلٌ، لاَ أَعْلَمُ يَرْوِيهِ غيرَ عَمْرِو بنِ مخرمٍ، وعنْ عمرٍو أحمدَ بنِ محمَّدٍ اليَمَاميِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ _ أيضًا _، فَلاَ أَدْرِي أُتِينَا مِنْ قِبَلِ اليَمَاميِّ، أَوْ مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بنِ مخرمٍ".
أقولُ: أحمدُ بنُ عمرَ بنِ يُونُسَ هُوَ: أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ يُونُسَ، نُسِبَ إِلى جَدِّهِ، كَذَّبَهُ أَبُو حاتمٍ، وابنُ صَاعِدٍ، وقَالَ الدَّارقطنيُّ:"ضعيفٌ"، وقَالَ _ مَرَّةً _:"مَتْرُوكُ الحَدِيثِ"، وقالَ الخطيبُ البغداديُّ:"وكَانَ غيرَ ثقةٍ"، وقَالَ ابنُ عَدِيٍّ:"حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ عنْ ثِقَاتٍ، وحَدَّثِ بِنُسَخٍ عنْ الثِّقَاتِ بِعَجَائِبَ"، وقَالَ أبو الشَّيخِ الأصبهانيُّ:"وَلَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَاتٌ"، وهَذَا الحَدِيثُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ في مُنْكَرَاتِهِ.
رابعًا: حَدِيثُ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ _ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ _.
أخرجَهُ ابنُ عَسَاكِرَ في"تاريخِ دمشقَ" (32/ 383 _ 385) منْ طريقِ أبي أحمدَ عبدِ اللَّهِ بنِ محمَّدٍ، حدَّثني هشامُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عنْ ثورِ بنِ يزيدَ، عنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ، عنْ معاذِ بنِ جَبَلٍ؛ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ في مَنْزِلِ أَبي أيُّوبَ الأنْصَاريِّ، قَالَ: فَتَلاَ رَسُولُ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ الآيةَ: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) [النَّبأ: 18] ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _ قَدْ تَغَرْغَرَتْ _ يَعْنِي: عَيْنَيْهِ _، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيةِ: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) ؟، فَبَكَى حتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَإِذَا هُوَ يَنْتَفِضُ، وَيَفِيضُ عَرَقًا، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَوْلُهُ: (فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) ؟، قَالَ:"يَا مُعَاذُ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ"، وَبَكَى حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ إِلى النَّبيِّ _ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ؛ فَقَالَ:"يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي عَمَّا سَأَلْتَ؟"، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ: (فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) ، قَالَ:"إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ سَأَلَنِي عَنْهَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ تُجَزَّأُ أُمَّتِي عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، يُحْشَرُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَفْوَاجٍ، صِنْفٌ عَلَى صُورَةِ القِرَدَةِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُورَةِ"