فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2525 - وبه أن النبي ? قال:"المستبان ما قالا فهو على البادئ إلا أن يبتدئ المظلوم".
لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران.
أولًا: رجال الحديث:
تقدموا.
ثانيًا: تخريج الحديث والحكم عليه:
أخرجه أحمد في المسند (4/ 266) ح (18363) , (4/ 162) ح (17523) ، (4/ 266) ح (18363) ، (4/ 266) ح (18367) , من حديث همام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض بن حمار ولفظه:"إثم المستبين ما قالا على البادئ حتى يعتدي المظلوم". وفي رواية:"حتى يفتدى المظلوم". وأخرجه البيهقي في الشعب (5/ 282) ح (6666) , والطبراني في الكبير (17/ 365) ح (1002) من طريق المصنف هاهنا: عمرو بن مرزوق عن عمران القطان عن قتادة عن يزيد عن عياض.
-وقول الطبراني -رحمه الله-:"لم يروه عن قتادة إلا عمران"، منتقض بما تقدم من متابعة همام- وهو بن يحيى العوذي- لعمران القطان كما هي روايات أحمد المشار إليها.
-والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (3/ 400) : رواه أحمد, والبزار, والطبراني في الكبير والأوسط. ورجال أحمد رجال الصحيح. انتهى.
قلت: الحديث الذي رواه البزار عن عياض هو حديث:"المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان". وهو الحديث الآتي، أما حديث:"المستبان ما قالا فهو على البادئ ...". فلم يخرجه البزار. والله أعلم.
-وفي الباب من حديث أبي هريرة عند أحمد, وأبي داود, والترمذي, وأبي يعلى, وابن حبان, والبيهقي. ومن حديث أنس عند أبي يعلى, والشهاب.
ثالثًا: غريبه ومعناه:
المستبان: السَّبُّ: الشَّتْم . سَبَّهُ سَبًّا فهو (سَبَّابٌ) ومنه قيل للإصبع التي تلي الإبهام (سَبَّابَةٌ) لأنه يشار بها عند السب و (سَابَّهُ) (مُسَابَّةً) و (سِبَابًا) واسم الفاعل منه (سِبَّ) بالكسر و (السِبُّ) أيضا الخمار والعمامة . وسَبَّهُ: قَطَعَه وطَعَنَه في السَّبَّةِ أي: الاسْتِ وشَتَمَه سَبًّا. وتَسَابَّا: تَقاطعا. والسُّبَّةُ بالضم: العارُ ومَنْ يُكْثِرُ النَّاسُ سَبَّهُ وبالكسرِ: الإصبع السَّبَّابَةُ والمِسَبُّ كَمِكَرٍّ: الكثيرُ السّبابِ كالسّبّ بالكسرِ والمَسَبَّةِ بالفتحِ. وكهُمَزَةٍ: يَسُبُّ الناسَ .
(والمستبان: بتشديد الموحدة، تثنية اسم الفاعل من الافتعال، أي: اللذان يسب كل منهما الأخر . والسب: الشتم، وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما. وقال إبراهيم الحربي: السباب أشد من السب, وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه) .
والمعنى: أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له .
وقيل: إثم ما قالا للبادئ أكبر مما يحصل للمظلوم ما لم يعتد المظلوم، فإن جاوز الحد بأن أكثر المظلوم شتم البادئ وإيذاءه صار إثم المظلوم أكثر من إثم البادئ .
رابعًا: ما يؤخذ من الحديث:
-جواز الانتصار .
-سباب المسلم بغير حق حرام .
-وفيه: أن السباب من الظلم؛ فإنه سمى المسبوب مظلومًا.
-وفيه: جواز القصاص ولو في السباب بالضوابط التي وضعها الفقهاء في ذلك.
-ويؤخذ منه: تحريم بعض أنواع اللهو التي لا ينفك أصحابها عن السب كالورق، والدومينو، وكذا تحريم اللهو المباح إذا اقترنت مزاولته بالسب ككرة القدم مثلًا. والله أعلم.
-وفيه: عدل الشريعة الإسلامية وحكمتها، وأنها من لدن حكيم عليم.
-النهاية في غريب الأثر (2/ 830)
0 المصباح المنير (1/ 262)
-القاموس المحيط (1/ 123)
-عون المعبود (13/ 162) .
-الفتح (1/ 122) ، (10/ 465) .
-شرح مسلم للنووي (16/ 141) .
-تحفة الأحوذي (6/ 98) .
-"ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة. قال الله تعالى: ? ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ?. وقال تعالى: ? والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ?. ومع هذا فالصبر والعفو أفضل, قال الله تعالى: ? ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ?. ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبًا أو قذفًا أو سبًا لأسلافه, فمن صور المباح: أن ينتصر بيا ظالم يا أحمق أو جافي أو نحو ذلك؛ لأنه لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف. قالوا: وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه, وبقي عليه إثم الابتداء أو الإثم المستحق لله تعالى. وقيل: يرتفع عنه"